الشيخ محمد الصادقي
140
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولأن ذلك الاستثناء راجع إلى « بَراءَةٌ » - أوّلًا - المستثنى منه ، إذاً فلا براءَة إلى المعاهَدين غير الناقضين ولا غير المظاهرين علينا عدواً ، وأما غير المعاهَد فتشمله البراءَة مهما كانت أخف من المعاهَد الناقض ، والنص هذا يختص البراءَة هذه - الخاصة - ب « الَّذِينَ عاهَدْتُمْ . . » إعلاناً جاهراً بحرب ضارية لا مردَّ عنها . وقد يعم ذلك الاستثناء كلًا من « بَراءَةٌ - فَسِيحُوا - وَاعْلَمُوا - وَأَذانٌ » فالمشرك المعاهَد المتعهد خارج عن كل هذه الأربعة ، فلا براءَة من اللَّه إليه ، ولا سَيْحَ محدوداً في الأرض أربعة أشهر عليه ، ولا تنديد به ولا إخافة وإنذارَ ، وإنما « فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ » و « فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ » . ثم و « . . فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . . » يختص بناقضي العهد المظاهرين ، أم ويعم غير المعاهدين أيضاً إذا أصروا على مواصلة الكفر الضاري المفتتن . وترى النقض المستنكَر المهدَّد به هنا يختص بنقض الصلح أن يحاربوهم صراحاً ؟ و « شَيْئاً » بعد « عاهَدْتُمْ » تستغرق التهديد بأي نقض لأيجزءٍ من العهد ، حرباً أم تخلفاً آخر كدعاية ضد الإسلام وهي أنقض النقض ، واستمرار لتطبيق سنن الجاهلية في البيت الحرام . ومظاهرة عدو كنقض عهد تشمل كافة ألوان المظاهرات ، حربية ودعائية أماهيه من مظاهرات تُضعف ساعد الإسلام أو مساعده . المرجعية الدينية والسياسية كما أن شأن الهداية في الهداة ينقسم إلى خاصة يختصهم اللَّه ويجتبيهم بالوحي والنبوة أو الإمامة ، أو النبي والامام يصطفي للإمرة والقضاء من يرضونه لذلك . وإلى عامة ، كمرجعية الفيتا وكالقضاء وما إليهما من الشؤون العامة الدينية زمن الغيبة الكبرى . فكذلك الملك والسلطان ، فمن خاصة بنص الوحي كمن ذكرناهم من الأنبياء وغيرهم ،